عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
175
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وَأخْرَجَ البَاقِينَ مِنْهُ مَعَاً * بِالوَحْىِ مِنْ إنْزَالِ جَبَّارِ حُبَّاً عَلَيَّاً وَحُسَيْناً مَعَاً * وَالحَسَنَ الطُّهْرَ لِأطْهَارِ وَفَاطِمَاً أهْلُ الكسَاءِ الأُولَى * خُصُّوا بِإكرامٍ وَإيثَارِ فَمُبْغِضُ اللهِ يَرَى بُغْضَهُم * يَصِيرُ لِلْخِزىِ وَلِلنَّارِ عَلَيهِ مِنْ ذِي العَرْشِ في فِعْلِهِ * وَسْمٌ يَرَاهُ العَائِبُ الزَّارِي « 1 » وَأنْتَ يَا سَوَّارُ رَأسٌ لَهُم * فِي كلِّ خِزْىٍ طَالِبُ الثَّارِ تَعِيبُ مَنْ آخَاهُ خَيْرُ الوَرَى * مِنْ بَيْنِ أطْهَارٍ وَأخْيَارِ وَقَالَ فِي خُمٍّ لَهُ مُعْلِنَاً * مَالَمْ يُلَقُّوهُ بِإنْكارِ مَنْ كنْتُ مَوْلاهُ فَهَذا لَهُ * مَوْلَىً فَكونُوا غَيْرَ كفَّارِ فَعَوِّلُوا بَعْدِي عَلَيهِ وَلَا * تَبْغُوا سَرَابَ المَهْمَهِ الجَارِي الحمق صفة مذمومة لا يرغب المرء بأن تنسب إليه ولا يحبّ الاختلاط بأصحابها ، والحمق يعنى قلّة العقل ، وقليل العقل صعبٌ التفاهم معه ؛ هذا ما استهلّ الشاعر قصيدته بمخاطبة سوّار وقد جعل له صورةً ساخرة فنيّة وهجاه بأنّه لا مثيل له في الحمق والعار . وقد أراد الشاعر من النّاس أن يبلغوا رسالته إلى المهجوّ وهذا الأمر من سمات الهجاء السياسي حيث يوجّه الشاعر خطابه إلى جمهور النّاس مستعيناً بهم على إبلاغ رسالته إلى من يهجوه . ثمّ مضى الشاعر وتناول خبر الطائر المشوىّ مخاطباً مهجوّه : إنّ ما ذكرته من حديث الطائر المشويّ لا يخالف ما رويته أنت من كتب الحديث والرواية . ثمّ أشار إلى ميزة خصّ النبيّ ( ص ) الإمام عليّ عليه السّلام بها . إذ أجاز للإمام ( ع ) أن يدخل إلى المسجد من ساحة الدار ولم يفرّق بين أن يكون جنباً أو طاهراً . وهذه ميزة مختصة لعليّ ( ع ) لأنّ الرسول ( ص ) أخرج الآخرين من المسجد على أساس الوحي المنزل من الله سبحانه وتعالى . ولمّا عُرف القاضي سوّار بعداء أهل البيت عليهم السّلام نرى الحميري يوصيه بحبّهم
--> ( 1 ) - الوسم : أثر الكىّ .